العلامة الحلي
39
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
والثالث باطل ؛ لأنّه يستحيل أن يأمر العباد بأن تسأله الهداية إلى طريق ثمّ يأمرهم بسلوك غيرها ولا يؤدّي إليها ، هذا مناقض للغرض ، فلا يصدر من الحكيم تعالى مجده . لا يقال : هذا يدلّ على عصمته في التبليغ [ لا على عصمته في ] « 1 » غيره . لأنّا نقول : يلزم أن يأمر الإمام بما لا يفعل في الجملة . لكن يلزم أن تكون طريقته غير صراط مستقيم ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ « 2 » ، ونحن قد قرّرنا « 3 » أنّ طريقة الإمام صراط مستقيم . التاسع والخمسون : قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 4 » . [ نقول ] « 5 » . هؤلاء إمّا ألّا يكون لهم وجود في الخارج أصلا ، [ أو ] « 6 » يكون [ وجودهم ] « 7 » متحقّقا . والأوّل محال ؛ لاستحالة الأمر بسؤال الهداية إلى طريق المعدوم في الخارج ، وهو ضروري . وإن كان لهم وجود فإمّا أن يكون الإمام منهم ، أو لا . والثاني محال ؛ لاستحالة أمره تعالى عباده بأن يسألوه الهداية إلى طريقة قوم [ لم يأمر عباده باتّباع طريقة ] « 8 » من ليس [ منهم ] « 9 » ، واستحالة ذلك بديهي .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) الصف : 2 - 3 . ( 3 ) قرّره في الدليل السابع والخمسين من هذه المائة . ( 4 ) الفاتحة : 7 . ( 5 ) في « أ » و « ب » : ( فقول ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 6 ) في « أ » : ( و ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) في « أ » : ( وجود لهم ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 8 ) من « ب » . ( 9 ) في « أ » : ( لهم ) ، وما أثبتناه من « ب » .